حراك السويداء 2026: كيف يعيد الشيخ حكمت الهجري صياغة مشهد الجنوب السوري وسط ضغوط دمشق؟
تشهد محافظة السويداء جنوبي سوريا تصعيداً سياسياً وأمنياً غير مسبوق، حيث يقود الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، حراكاً أهلياً حاسماً يرفض سلطة دمشق المركزية ويطالب بتطبيق القرار الأممي 2254. يأتي هذا الحراك في وقت تشير فيه التقارير الميدانية إلى زيادة حدة التهديدات الأمنية ومحاولات النظام السوري لشق الصف الداخلي في المحافظة. ومع دخول الاحتجاجات الشعبية عامها الثالث بنهاية صيف 2026، يبدو أن الهجري بات يمثل حجر العثرة الأكبر أمام مساعي دمشق لاستعادة السيطرة الكاملة على الجنوب السوري.
| مؤشر رئيسي | الوضع الحالي (أغسطس 2026) | الأثر الاستراتيجي والميداني |
|---|---|---|
| الموقف السياسي للشيخ حكمت الهجري | دعم مطلق للامركزية الإدارية وتطبيق القرار 2254 الدولي | تجريد النظام السوري من شرعيته الدينية والسياسية في الجنوب |
| الوضع الأمني في السويداء | توترات متقطعة ومواجهات بين الفصائل المحلية والأجهزة الأمنية | شلل شبه كامل للمؤسسات الأمنية التابعة لدمشق داخل المحافظة |
| الملف الإقليمي والدولي | اتصالات مستمرة مع الجانب الأردني وقوى دولية (واشنطن ولندن) | حماية الحراك الأهلي من الحصار والاجتياح العسكري المحتمل |
| ملف تهريب المخدرات | موقف حازم للهجري بمحاربة شبكات التهريب عبر الحدود | ممارسة ضغوط أمنية على الميليشيات المرتبطة بإيران |
الموقف الراهن: لماذا يتصدر الشيخ حكمت الهجري المشهد السياسي الآن؟
تشير القراءة الميدانية المعمقة لملف الجنوب السوري إلى أن الشيخ حكمت الهجري نجح في تحويل دار الطائفة في "قنوات" إلى مركز قرار سياسي يتجاوز البُعد الديني التقليدي. ومن خلال رصدنا المستمر للتحركات الدبلوماسية والشعبية، يتبين أن تمسك الهجري بمطالب الشارع يرجع إلى قناعته التامة بفشل الحلول الأمنية والاقتصادية التي تطرحها الحكومة السورية.
وتؤكد مصادر مطلعة من داخل المحافظة أن الهجري يرفض بشكل قاطع جميع محاولات الوساطة التي تقودها أطراف مدعومة من روسيا لإنهاء الحراك دون تحقيق مكاسب سياسية ملموسة. ويرتكز خطاب الشيخ حالياً على حماية السلم الأهلي، ورفض التجنيد الإجباري للشباب الدروز في صفوف قوات النظام، والتركيز على إدارة ذاتية للموارد المحلية لمواجهة الانهيار الاقتصادي الحاد الذي يعصف بالبلاد.
تحليل الخبراء: تداعيات الصدام الرمزي والسياسي مع دمشق
يرى مراقبون للشأن السوري أن الشيخ حكمت الهجري يمثل اليوم نموذجاً فريداً للقيادة الدينية التي تبنت المطالب الديمقراطية والتغيير السياسي الشامل في سوريا. هذا الموقف أدى إلى خلق توازن قوى جديد في الجنوب، حيث لم يعد بإمكان النظام استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد السويداء خشية إثارة غضب الطائفة الدرزية إقليمياً ودولياً.
ويرى خبراء أمنيون أن مواقف الهجري المناهضة لشبكات تصنيع وتهريب الكبتاغون قد منحت الحراك غطاءً وتأييداً إقليمياً كبيراً، لاسيما من الجانب الأردني الذي يرى في الفصائل المحلية التابعة لمرجعية الهجري شريكاً محتملاً لضبط الحدود السورية-الأردنية. هذا البعد الإقليمي يفرض على القوى الفاعلة في الملف السوري التعامل مع السويداء ككيان يتمتع بخصوصية أمنية وسياسية تفرض نفسها على طاولات المفاوضات الدولية.
الشيخ الهجري في بلا قيود: إيجابيات الإدارة الجديدة أكثر من سلبياتها ...
دليل المتابعة: كيف تقرأ التطورات الميدانية في السويداء؟
لمتابعة وفهم ديناميكيات الأحداث المحيطة بحراك الشيخ حكمت الهجري، يجب التركيز على المؤشرات الميدانية التالية:
- بيانات دار الطائفة (قنوات): تعتبر التصريحات الرسمية الصادرة عن مكتب الشيخ حكمت الهجري المؤشر الأدق للتوجهات السياسية والأمنية القادمة في المحافظة.
- تحركات حركة "رجال الكرامة": تمثل الفصيل العسكري الأكبر في المحافظة، ومراقبة مدى تنسيقها مع القيادة الروحية يحدد مآلات أي مواجهة أمنية مع النظام.
- مستوى التنسيق مع درعا: إن رصد أي تقارب ميداني أو سياسي بين الفعاليات الأهلية في السويداء ومجموعات المعارضة في درعا المجاورة يعد مؤشراً حاسماً على إمكانية تشكيل جبهة جنوبية موحدة.
- الحملات الإعلامية المضادة: تشن الوسائل الإعلامية التابعة للنظام وحلفائه حملات ممنهجة لشيطنة الحراك؛ لذا يجب مقارنة هذه الروايات بالتقارير الصادرة عن شبكات رصد محلية موثوقة مثل "السويداء 24".
الآفاق المستقبلية: إلى أين تتجه بوصلة السويداء تحت قيادة الهجري؟
تشير المعطيات الحالية في النصف الثاني من عام 2026 إلى أن السويداء تتجه بخطى ثابتة نحو ترسيخ "اللامركزية الواقعية". وفي ظل غياب أي أفق للحل السياسي الشامل في سوريا، فإن القيادة الروحية بزعامة الشيخ حكمت الهجري قد تضطر إلى اتخاذ خطوات أكثر جرأة لتنظيم شؤون المحافظة خدمياً وأمنياً بالتنسيق مع المغتربين والمنظمات الدولية.
ومع ذلك، تظل مخاطر التصعيد قائمة؛ فالنظام السوري قد يلجأ إلى استراتيجية "الحصار الاقتصادي الطويل" أو استخدام خلايا أمنية نائمة لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز الحراك لخلخلة الاستقرار الداخلي. لكن تماسك الجبهة الداخلية والتفاف الفصائل المحلية حول مرجعية الهجري يشكلان حتى الآن حائط صد منيع يمنع دمشق من تكرار السيناريوهات العسكرية التي اتبعتها في مناطق سورية أخرى.